مولي محمد صالح المازندراني
3
شرح أصول الكافي
باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين هذا الباب في إبطال الجبر والقدر وإثبات الأمر بين الأمرين والجبر في اللّغة : الإكراه على الشيء تقول : جبّرته وأجبرته على فعل إذا أكرهته عليه والمراد به جبر الله عباده على الأفعال والأعمال بمعنى إيجاده إيّاها من غير أن يكون لهم مدخلٌ فيها كما هو مذهب الأشاعرة ، والقدر بالتحريك والتسكين يطلق على معان : منها ما سبق به علمه تعالى ، ومنها تقدير الأشياء بما لا يزيد ولا ينقص ، ومنها القدرة ، ومنها الوقت ، وقد فسّر بهذه المعاني في قوله تعالى ( إنّا كلَّ شيء خلقناه بقدر ) كما صرَّح به الآبي في كتاب إكمال الإكمال ، ومنها الكتاب والأخبار كما في قوله تعالى ( إلاّ امرأته قدّرناها من الغابرين ) أي أخبرنا بذلك وكتبناها في اللّوح المحفوظ . ومنها : وضع الأشياء في مواضعها من غير زيادة فيها ونقصان كما في قوله تعالى ( وقدّر فيها أقواتها ) . ومنها : التبيين لمقادير الأشياء وتفاصيلها . وهذه المعاني الثلاثة ذكرها شارح كشف الحقِّ وغيره وإن دخل بعضها في السوابق . ومنها : إقداره تعالى عباده على أعمالهم على وجه الاستقلال بحيث يخرجهم ذلك عن ربقة الانقياد له ويبطل تصرّفه في تلك الأعمال حتّى لا يكون لقضائه وإرادته وقدرته وتدبيره مدخل فيها كإقدار سلطان منّا ( 1 ) أحداً من عباده على اُمور من بلاده بحيث يخرج التصرّف في
--> 1 - قوله « كإقدار سلطان منّا » وهم مبني على تصور وجود الممكن مستقلاً بنفسه غير متعلق بالواجب قياساً على الصانع والمصنوع الجسماني ، فكما أن السرير يستقل بنفسه موجوداً بعد الصنعة عن النجار ويبقى زمناً طويلاً بعد غيبة النجار بل بعد موته كذلك يتوهم جماعة أن الممكن بعد الوجود المستفاد من الواجب تعالى يستقل بنفسه وقالوا : لو جاز على الواجب العدم لما ضر عدمه وجود العالم وبناء على هذا الوهم الفاسد زعموا أن الخواص والآثار المرتبة على الموجودات والأفعال الصادرة عن الإنسان والحركات الصادرة عن الحيوانات منتسبة إليها في نفسها والأمر مفوّض إليها والإنسان مخلّى ونفسه يفعل كلّ شيء أراد باختياره مستقلاً ، والحق أن الممكن وجوده وجود ربطي متعلق بالواجب كالنور للشمس لا يتعقل استقلاله ذاتاً فكما ينسب الإضاءة إلى الشمس أصلاً بالذات وإلى المرايا بالواسطة كذلك لا مؤثر في الوجود إلاّ الله تعالى وكلّ شيء سواه فاعل بالواسطة كذلك والتفويض باطل كما أن الجبر باطل وفعل الإنسان باختياره وإرادته واختياره وإرادته وسائر صفاته بل ذاته ووجوده متعلق بالواجب تعالى وإرادته ومشيّته ولا يستلزم الجبر إلاّ إذا فرض الواجب والممكن قسمين مباينين كلّ في عرض الآخر مستقلين وأحدهما يقهر الآخر على ما لا يريد وليس كذلك . ( ش )